فصل: السنة السابعة عشرة من سلطنة الناصر محمد بن قلاوون الثالثة على مصر

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة **


 السنة السابعة عشرة من سلطنة الناصر محمد بن قلاوون الثالثة على مصر

وهي سنة ست وعشرين وسبعمائة‏.‏

فيها توفي شيخ الرافضة جمال الدين الحسن بن يوسف بن علي بن محمد بن المطهر الحلي المعتزلي شارح مختصر بن الحاجب في المحرم‏.‏

كان عالمًا بالمعقولات وكان رضي الخلق حليمًا وله وجاهة عند خربندا ملك التتار‏.‏

وله عدة مصنفات غير أنه كان رافضيًا خبيثًا على مذهب القوم ولابن تيمية عليه رد في أربعة مجلدات وكان يسميه ابن المنجس يعني عكس شهرته كونه كان يعرف بابن المطهر‏.‏

وتوفي الشيخ شرف الدين أبو الفتح أحمد بن عز الدين أبي البركات عيسى بن مظفر بن محمد بن الياس المعروف بابن الشيرجي الأنصاري الدمشقي محتسب دمشق‏.‏

ومولده سنة سبع وأربعين وستمائة‏.‏

وتوفي الشيخ الإمام سراج الدين عمر بن أحمد بن خضر بن ظافر بن طراد الخزرجي المصري الأنصاري الشافعي خطيب المدينة النبوية‏.‏

كان خطيبًا فصيحًا مفوهًا دينًا‏.‏

وتوفي الأمير بدر الدين حسن بن الملك الأفضل علي بن محمود صاحب حماة‏.‏

كان من أهل العلم وكان أحد أمراء دمشق وهو من بيت سلطنة ورياسة‏.‏

أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم ثماني أذرع وعشر أصابع‏.‏

مبلغ الزيادة سبع عشرة ذراعًا وتسع عشرة إصبعًا‏.‏

السنة الثامنة عشرة من سلطنة الناصر محمد بن قلاوون الثالثة على مصر وهي سنة سبع وعشرين وسبعمائة‏.‏

فيها توفي السلطان أبو يحيى زكريا بن أحمد بن محمد بن يحيى بن عبد الواحد بن أحمد بن محمد اللحياني المغربي ملك تونس بالإسكندرية بعد أن خرج من بلاده لأمر أوجب ذلك وترك ملكه ونزل بالإسكندرية وسكنها بعد أن قدم القاهرة ثم عاد إلى الإسكندرية فمات بها‏.‏

وتوفي الشيخ الإمام شمس الدين محمد بن الغلامة الشهاب محمود المقدم ذكره في عاشر شوال‏.‏

وكان شمس الدين أيضًا كأبيه فاضلًا كاتبًا بارعًا وتولى كتابة سر دمشق وهو من بيت رياسة وفضل وكتابة‏.‏

وتوفي قاضي القضاة صدر الدين أبو الحسن علي بن صفي الدين أبي القاسم بن محمد بن عثمان البصراوي الحنفي قاضي قضاة دمشق في شعبان بعد ما حكم بدمشق عشرين سنة وحمدت سيرته وكان إمامًا عالمًا دينًا عفيفًا مشكور السيرة‏.‏

وتوفي الطواشي ناصرالدين الشمسي شيخ الخدام بالحرم النبوي‏.‏

وكان خيرًا دينًا يحفظ القرآن ويكثرمن التلاوة بصوت حسن‏.‏

وتوفي الأمير سيف الدين كوجري بن عبد الله أمير شكار بالقاهرة في تاسع عشرين في ذي الحجة‏.‏

وكان أصله من مماليك عز الدين أيدمر نائب الشام في الأيام الظاهرية وكان هو من أعيان الأمراء بمصر‏.‏

وتوفي الأمير شمس الدين إبراهيم بن الأمير بدر الدين محمد بن عيسى بن التركماني في ثالث جمادى الآخرة بداره بجوار باب البحر‏.‏

وكان فيه مكارم وله مروءة وعصبية مع حشمة ورياسة وهو بن صاحب جامع التركماني المقدم ذكره الذي بالقرب من باب البحر‏.‏

وتوفي الملك الكامل ناصرالدين محمد بن الملك السعيد فتح الدين عبد الملك بن الملك الصالح عماد الدين إسماعيل بن السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر أمحمد بن نجم الدين أيوب بن شادي بدمشق في حادي عشرين جمادى الآخرة عن أربع وسبعين سنة وكان من جملة أمراء دمشق معظمًا في الدول من بيت سلطنة ورياسة‏.‏

وتوفي الأمير سيف الدين بلبان بن عبد الله البحري نائب حمص في ليلة عيد الفطر‏.‏

كان من أكابر الأمراء وفيه شجاعة وإقدام مع كرم وحشمة‏.‏

وتوفي الأمير ناصر الدين محمد ابن الأمير الكبير أرغون بن عبد الله الدوادار الناصري نائب السلطنة بالديار المصرية ثم نائب حلب في ثالث عشر شعبان‏.‏

وكان ناصر الدين هذا من جملة أمراء الديار المصرية معظمًا في الدولة‏.‏

وتوفي الأمير سيف الدين قطلوبغا بن عبد الله المغربي الحاجب بالديار المصرية في ثامن شهر رمضان‏.‏

وكان مقربًا عند الملك الناصر ومن أعيان أمرائه‏.‏

وتوفي العلامة قاضي القضاة ذو الفنون جمال الإسلام كمال الدين أبو المعالي محمد بن علي بن عبد الواحد بن عبد الكريم الزملكاني الأنصاري السماكي الدمشقي الشافعي قاضي قضاة دمشق بمدينة بلبيس في سادس عشر رمضان‏.‏

ومولده سنة سبع وستين وستمائة في شوال‏.‏

وكان إمامًا علامة بصيرًا بمذهبه وأصوله قوي العربية صحيح الذهن فصيحًا أديبًا ناظمًا ناثرًا‏.‏

أفتى وله نيف وعشرون سنة وصنف وكتب ومن مصنفاته رسالة في الرد على الشيخ تقي الدين في مسألة الطلاق ورسالة في الرد عليه في مسألة الزيارة وشرح قطعة من المنهاج ونظم ونثر وتولى قضاء دمشق بعد القاضي جلال الدين القزويني لما نقل إلى قضاء الديار المصرية فتوخه إلى مصر فمات ببلبيس‏.‏

ومن شعره قصيدته التي مدح بها النبي صلى الله عليه وسلم التي أولها‏:‏ البسيط أهواك يا ربة الأستار أهواك وإن تباعد عن مغناي مغناك وأعمل العيس والأشواق ترشدني عسى يشاهد معناك معناك تهوي بها البيد لاتخشى الضلال وقد هدت ببرق الثنايا الغر مضناك تشوقها نسمات الصبح سارية تسوقها نحو رؤياك برياك ومنها‏:‏ إني قصدتك لا ألوي على بشر ترمي النوى بي سراعًا نحو مسراك كما حططت بباب المصطفى أملي وقلت للنفس بالمأمول بشراك محمد خير خلق الله كلهم وفاتح الخير ماحي كل إشراك قلت‏:‏ وهي أطول من ذلك وكلها على هذا المنوال وهو نظم فقيه لا بأس به‏.‏

أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم ست أذرع وعشرون أصبعًا‏.‏

مبلغ الزيادة سبع عشرة ذراعًا وخمس أصابع‏.‏

والله أعلم‏.‏

السنة التاسعة عشرة من سلطنة الناصر محمد بن قلاوون الثالثة على مصر وهي سنة ثمان وعشرين وسبعمائة‏.‏

فيها توفي شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد بن تيمية الحراني الدمشقي الحنبلي بدمشق في ليلة الاثنين العشرين من ذي القعدة في سجنه بقلعة دمشق‏.‏

ومولده في يوم الاثنين عاشر ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة‏.‏

وكان سجن بقلعة دمشق لأمور حكيناها في غير هذا المكان‏.‏

وكان إمام عصره بلا مدافعة في الفقه والحديث والأصول والنحو واللغة وغير ذلك‏.‏

وله عدة مصنفات مفيدة يضيق هذا المحل عن ذكر شيء منها‏.‏

أثنى عليه جماعة من العلماء مثل الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد والقاضي شهاب الدين الجويني والقاضي شهاب الدين بن النحاس‏.‏

وقال القاضي كمال الدين بن الزملكاني المقدم ذكره‏:‏ اجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها ثم جرت له محن في مسألة الطلاق الثلاث وشد الرحال إلى قبور الأنبياء والصالحين وحبب للناس القيام عليه‏.‏

وحبس مرات بالقاهرة والإسكندرية ودمشق وعقد له مجالس بالقاهرة ودمشق مع أنه حصل له في بعضها تعظيم من الملك الناصر محمد بن قلاوون وأطلق وتوجه إلى دمشق وأقام بها إلى أن ورد مرسوم شريف في سنة ست وعشرين وسبعمائة بأن يجعل في قلعة دمشق في قاعة فجعل في قاعة حسنة وأقام بها مشغولًا بالتصنيف والكتابة‏.‏

ثم بعد مدة منع من الكتابة والمطالعة وأخرجوا ماعنده من الكتب ولم يتركوا عنده دواة ولا قلمًا ولا ورقة ثم ساق بن الزملكاني كلامًا طويلًا الأليق الإضراب عنه‏.‏

وتوفي الأمير سيف الدين جوبان بن تلك بن ندوان نائب القان بوسعيد ملك التتار‏.‏

وكان جوبان هذا قد ثقل على بوسعيد فأسر إلى خاله ايرنجي قتله فلم يمكنه ذلك فأخذ ابنه دمشق خجا وقتله ففر جوبان إلى هراة فلم يسلم وقتل بها‏.‏

وكان شجاعًا عالي الهمة حسن الإسلام‏.‏

أجرى العين إلى مكة في جمادى الأولى سنة ست وعشرين وسبعمائة وأنشأ مدرسة بالمدينة النبوية ولما مات حمل إلى مكة مع الركب العراقي وطيف به الكعبة ووقف به عرفة وهو ميت ثم مضي به إلى المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام فدفن بالبقيع‏.‏

وتوفي أمير المدينة النبوية الشريف كبيش بن منصور بن جماز الحسيني المدني في أول شعبان قتيلًا وكانت ولايته على المدينة بعد قتل أبيه منصور في رابع عشر رمضان سنة خمس وعشرين وسبعمائة قتله أولاد ودي وكان ودي قد حبس بقلعة الجبل فولي بعده إمرة المدينة أخوه طفيل‏.‏

وتوفي الأمير الكبير شمس الدين قراسنقر بن عبد الله المنصوري بمدينة مراغة من عمل أذربيجان في يوم السبت سابع عشرين شوال وكان من كبار المماليك المنصورية وأجل أمرائهم وقد ولي نيابة حلب والشام ثم حلب وهو أحد من كان سببًا في قتل الملك الأشرف خليل بن قلاوون وأحد من كان السبب لعود الملك الناصر محمد بن قلاوون إلى ملكه في هذه المرة الثالثة وقد مر من ذكره في ترجمة المظفر بيبرس الجاشنكير وفي أول سلطنة الناصر الثالثة وحكينا كيفية خروجه من البلاد الحلبية إلى التتار فلا حاجة إلى ذكر ذلك ثانيًا وما ذكرناه وتوفي ببغداد مفتي العراق وعالمه الشيخ جمال الدين عبد الله بن محمد بن علي بن حماد بن ثابت الواسطي مدرس المستنصرية في ذي القعدة‏.‏

ومولده في سنة ثمان وثلاثين وستمائة‏.‏

وتوفي الأمير سيف الدين جوبان بن عبد الله المنصوري أحد أكابر أمراء دمشق بها في العشرين من صفر سنة ثمان وعشرين وكان شجاعًا مقدامًا‏.‏

وتوفي الأمير سيف الدين بكتمر البوبكري في سجنه بقلعة الجبل يوم الخميس النصف من شعبان‏.‏

وكان من أكابر الأمراء من أصحاب بيبرس الجاشنكير وسلار فلما تسلطن الملك الناصر ثالث مرة قبض عليه في جملة من قبض عليهم وحبسه بقلعة الجبل إلى أن مات‏.‏

وتوفي الشيخ عفيف الدين أبو عبد الله محمد بن عبد المحسن الواعظ الشهير بابن الخراط البغدادي الدواليبي الحنبلي في هذه السنة‏.‏

ومولده في سنة بضع وثلاثين وستمائة‏.‏

وكان إمامًا واعظًا بليغًا ولوعظه موقع في القلوب وعليه قابلية‏.‏

وتوفي الأمير جمال الدين خضر بن نوكاي التتاري أخوخوند أردوكين الأشرفية المتوفية في سنة أربع وعشرين‏.‏

وكان خضر هذا من أعيان أمراء الديار المصرية وله حرمة وثروة وحشم‏.‏

أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم خمس أذرع وعشر أصابع‏.‏

مبلغ الزيادة ثماني عشرة ذراعًا وتسع أصابع‏.‏

بن قلاوون الثالثة على مصر وهي سنة تسع وعشرين وسبعمائة‏.‏

فيها توفي الأمير غرس الدين خليل بن الإربلي أحد أمراء العشرات بديار مصر في سادس صفر وأنعم السلطان بإمرته على إياجي الساقي‏.‏

وكان خليل المذكور شجاعًا فاضلًا وجيهًا في الدولة‏.‏

وتوفي الأمير سعد الدين سعيد بن الأمير الكبير حسام الدين حسين في ثامن عشر المحرم وأنعم بإمرته على تكا الناصري‏.‏

وتوفي الشيخ الإمام الفقيه جمال الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد الواسطي الأشمومي الشافعي المعروف بالوجيزي لكثرة قراءته إكتاب الوجيز في الفقه في ثامن عشر المحرم‏.‏

وكان فقيهًا عالمًا معدودًا من فقهاء الشافعية وتولى قضاء قليوب والجيزة‏.‏

وتوفي الأمير الكبير شرف الدين حسين بن أبي بكر بن أسعد بن جندرباك الرومي في سادس المحرم‏.‏

وكان قدم صحبة أبيه إلى الديار المصرية في سنة خمس وسبعين وستمائة في أيام الملك الظاهر بيبرس البندقداري في جملة من قدم من أهل الروم‏.‏

وكان أبوه أمير جاندار متملك بلاد الروم معظمًا في بلاده‏.‏

وكان أمير حسين هذا رأس مدرج لحسام الدين لاجين لما كان نائب الشام لأنه كان رأسًا في الصيد ولعب الطير فلما تسلطن لاجين أمره عشرة بمصر ثم وقع له أمور وصار من جملة أمراء الطبلخاناه بدمشق ونادم الأفرم نائب الشام إلى أن فر الأفرم إلى بلاد التتار وتوجه الأمير حسين هذا إلى الملك الناصر محمد إلى الكرك ثم توجه معه إلى الديار المصرية وصار مقربًا عنده‏.‏

وكان يجيد لعب الصيد والرمي بالنشاب فأنعم عليه الملك الناصر بتقدمة ألف بالديار المصرية وأفرد له زاوية من الطيور الخاص وجعله أمير شكار رفيقًا للأمير الكوجري وصار له حرمة وافرة بالقاهرة‏.‏

ووقع له أمور ذكرناها في ترجمته في المنهل الصافي مستوفاة‏.‏

وطالت أيام الأمير حسين هذا في السعادة‏.‏

وعمر جامعه قريبًا من بستان العدة والقنطرة التي على الخليج بحكر جوهر النوبي ولما فرغ من عمارة الجامع المذكور أحضر إليه المشد والكاتب حساب المصروف فرمى به إلى الخليج وقال‏:‏ أنا خرجت عن هذا لله تعالى فإن خنتما فعليكما وإن وفيتما فلكما‏.‏

وكان خفيف الروح دائم البشر لطيف العبارة وكانت في عبارته عجمة لكنة كان إذا قال الحكاية أو النادرة يظهر لكلامه حلاوة في القلب والسمع‏.‏

وتوفي الأمير سيف الدين بكتمر بن عبد الله الحسامي الحاجب في يوم الأربعاء حادي عشرين شهر ربيع الآخر بدار خارج باب النصر‏.‏

وأنعم السلطان على ولده ناصر الدين محمد بإمرة عشرة وسنه يومئذ ثلاث عشرة سنة‏.‏

وفرق الملك الناصر إقطاعه على جماعة فكمل للأمير طرغاي الجاشنكير تقممة ألف وأنعم على الأمير قوصون الناصري بمنية زفتة‏.‏

وكان أصل بكتمر هذا من جملة مماليك الأمير حسام الدين طرنطاي نائب السلطنة للملك المنصور قلاوون وكان أخذ من بلاد الروم سنة خمس وسبعين وستمائة فيما أخذ من مماليك السلطان غياث الدين كيخسرو متملك بلاد الروم عندما دخل الملك الظاهر بيبرس إلى مدينة قيسرية وقد تقدم ذكر ذلك في ترجمة الظاهر فصار بكتمر هذا إلى طرنطاي وطرنطاي يوم ذاك مملوك الأمير سيف الدين قلاوون الألفي قبل سلطنته فرئاه وأعتقه‏.‏

فلما قتل طرنطاي صار بكتمر هذا للأشرف خليل فرتبه في جملة الأوجاقية في الإسطبل السلطاني‏.‏

ثم نقلها المنصور لاجين وجعله أمير آخور صغيرًا ثم أنعم عليه بإمرة عشرة بعد وفاة الفاخري‏.‏

وما زال يترقى حتى ولي الوزارة ثم الحجوبية بدمشق ثم نيابة غزة ثم نيابة صفد ثم حجوبية الحجاب بديار مصر إلى أن مات‏.‏

وهو صاحب المدرسة والدار خارج باب النصر من القاهرة‏.‏

وخلف أموالًا كثيرة وكان معروفًا بالشح وجمع المال‏.‏

قلت‏:‏ وعلى هذا كان غالب أولاده وذريته ممن أدركنا‏.‏

قال الشيخ صلاح الدين الصفدي في تاريخه‏:‏ وكان له حرص عظيم على جمع المال إلى الغاية وكان له الأملاك الكثيرة في كل مدينة وكان له قدور يطبخ فيها الحمص والفول وغير ذلك من الأواني تكرى وكان بخيلًا جدًا‏.‏

حكى لي الشيخ فتح الدين بن سيد الناس قال‏:‏ كنت عنده يومًا وبين يديه صغير من أولاده وهو يبكي ويتعلق في رقبته ويبوس صدره فلما طال ذلك من الصغير قلت له‏:‏ يا خوند ماله قال‏:‏ شيطان يريد قصب مص‏.‏

فقلت‏:‏ يا خوند إقض شهوته‏.‏

فقال‏:‏ يا بخشي سير إلى السوق أربع فلوس هات له عودًا‏.‏

فلما حضر العود القصب وجدوا الصغير قد نام فما تعنى وتعب في طلب القصب‏.‏

فقال الأمير بكتمر‏:‏ هذا قد نام ردوا العود وهاتوا الفلوس‏.‏

انتهى كلام الصفدي‏.‏

قلت‏:‏ ولأجل هذا كانت له تلك الأملاك الكثيرة والأموال الجمة‏.‏

وإلا من هو بكتمر بالنسبة إلى غيره من الأتابكية ونواب البلاد الشامية وغيرهم من عظماء الأمراء ولكن هذا من ذاك‏.‏

انتهى‏.‏

وتوفي الشيخ الإمام جلال الدين أبو بكر عبد الله بن يوسف بن إسحاق بن يوسف الأنصاري الذلاصي إمام الجامع الأزهر بالقاهرة عن بضع وثمانين سنة‏.‏

وكان يعتقد فيه الخير وله شهرة بالدين والصلاح‏.‏

وتوفي قاضي قضاة دمشق علاء الدين أبو الحسن علي بن إسماعيل بن يوسف القونوي الشافعي في يوم السبت رابع عشر ذي القعدة‏.‏

وكان عالمًا مصنفًا بارعًا في فنون من العلوم‏.‏

وتوفي الأمير سيف الدين ساطلمش بن عبد الله الفاخري في ثالث ذي الحجة وأنعم بإقطاعه على الأمير كوجبا الساقي‏.‏

وكان قديم هجرة في الأمراء وله وجاهة عند السلطان وغيره‏.‏

وتوفي الأمير ناصر الدين نصر الطواشي شيخ الخدام بالحرم النبوي ومقدم المماليك السلطانية معًا في يوم الخميس عاشر شهر رجب‏.‏

واستقر عوضه في مشيخة الخدام وتقدمة المماليك السلطانية الطواشي عنبر السحرتي‏.‏

ومات عز الدين القيمري‏.‏

وتوفي الأمير علاء الدين علي بن الكافري والي قوص‏.‏

كان ولى عدة أعمال وكان من الظلمة‏.‏

وتوفي الأمير علم الدين سنجر بن عبد الله الأيدمري في شهر رجب الأول‏.‏

وتوفي الشيخ عز الدين أبو يعلى حمزة بن المؤيد أبي المعالي بن المظفر بن أسعد بن حمزة القلانسي الشافعي بدمشق‏.‏

وتوفي الشيخ الإمام نجم الدين أبو عبد الله محمد بن عقيل بن أبي الحسن بن عقيل البالسي الشافعي بمصر‏.‏

كان إمامًا فقيهًا مدرسًا مصنفًا شرح التنبيه في الفقه‏.‏

وتوفي القاضي معين الدين هبة الله بن علم الدين مسعود بن عبد الله بن حشيش صاحب ديوان الجيش بمصر ثم ناظر جيش دمشق في جمادى الآخرة‏.‏

كان إمامًا فاضلًا نحويًا كاتبًا وله فضائل وتنقل في عدة خدم‏.‏

وتوفي شرف الدين يعقوب بن عبد الكريم بن أبي المعالي الحلبي بحماة‏.‏

كان فاضلًا كاتبًا تنقل في عدة خدم بالبلاد الشامية وغيرها وتولى كتابة السر بحلب غير مرة وكان فيه رياسة وحشمة‏.‏

وفيه يقول الشيخ جمال الدين بن نباتة‏:‏ الرمل قالت العليا لمن حاولها سبق الصاحب وآحتل ذراها فدعوا كسب المعالي إنها حاجة في نفس يعقوب قضاها وتوفي الأمير سيف الدين أغزلو بن عبد الله الركني منفيًا بقوص في ربيع الآخر وكان من أعيان الأمراء أصحاب بيبرس وسلار‏.‏

أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم أربع أذرع وأصابع‏.‏

مبلغ الزيادة ست عشرة ذراعًا وخمس أصابع‏.‏

والله أعلم‏.‏

السنة إحدى وعشرين من سلطنة الناصر محمد بن قلاوون الثالثة على مصر وهي سنة ثلاثين وسبعمائة‏.‏

فيها توفي المسند المعمر الرحلة أحمد بن أبي طالب بن أبي النعم بن نعمة بن الحسن بن علي المعروف بابن الشحنة وبالحجار الصالحي الدمشقي في خامس عشرين صفر‏.‏

ومولده سنة ثلاث وعشرين وستمائة‏.‏

ومات وهو مسند الدنيا وتفرد بالرواية عن بن الزبيدي وا بن اللتي مدة سنين لا يشاركه فيها أحد وسمع الناس عليه صحيح البخاري أكثر من سبعين مرة لعلو سنده‏.‏

وقدم القاهرة مرتين وحدث بها ورحل إليه من الأقطار‏.‏

وتوفي الأمير سيف الدين بهادر آص المنصوري أحد أمراء الألوف بدمشق في تاسع عشر صفر الخير وأنعم بإقطاعه على الأمير سنجر البشمقدار‏.‏

وكان بهادر شجاعًا مقدامًا في الحرب وتولى نيابة صفد‏.‏

وكان له أربعة أولاد منهم آثنان أمراء فكان يضرب على بابه ثلاث طبلخانات‏.‏

وقد تقدم ذكره في أواخر ترجمة المظفر بيبرس الجاشنكير لما قدم مملوك الملك الناصر على الأفرم نائب الشام ونحوه‏.‏

وتوفي الأمير سيف الدين بلبان بن عبد الله الدواداري المهمندار بدمشق في نصف جمادى الأولى وكان من جملة أكابر أمراء دمشق‏.‏

وتوفي الأمير سيف الدين قلبرس ابن الأمير سيف الدين طيبرس الوزيري بدمشق في ليلة الجمعة ثامن ذي القعدة‏.‏

وكان من جملة أمراء دمشق وكان فيه مكارم وحشمة‏.‏

وتوفي الأمير عز الدين أيدمر بن عبد الله أمير جاندار مقتولًا بمكة المشرفة في يوم الجمعة رابع عشر ذي الحجة‏.‏

وسبب قتله أنه توجه إلى الحج في هذه السنة فقتله بعض عبيد أمير مكة محمد بن عقبة بن إدريس بن قتادة الحسني‏.‏

وسببه أن بعض عبيد مكة عبثوا على بعض حجاج العراق وتخطفوا أموالهم فاستصرخ الناس به وكان قد تأخر عن الحاج مع أمير الركب لصلاة الجمعة بمكة فنهض والخطيب على المنبر فمنعهم من الفساد ومعه ولده فتقدم الولد فضرب بعض عبيد مكة فضربه العبد بحربة فقتله‏.‏

فلما رأى أبوه ذلك اشتد حنقه وحمل ليأخذ بثأر ابنه فرمي الآخر بحربة فمات‏.‏

وتفرق الناس وركب بعضهم بعضًا ونهبت الأسواق وقتل خلق من الحجاج وغيرهم وصلى بعض الناس والسيوف تعمل وقتل مع أيدمر مملوكه وأمير عشرة يعرف بابن التاجي‏.‏

وتراجع الأمراء المصريون إلى مكة لطلب بعض الثأر فلم ينتج أمرهم وعادوا فارين‏.‏

ثم أمر أمير المصريين بالرحيل وعادوا إلى القاهرة وأخبروا الملك الناصر محمد بن قلاوون فجهز إلى مكة عسكرًا كثيفًا وعليه عمة من الأمراء فتوجهوا وأخفوا بثأر أيدمر وابنه وقتلو جماعة كثيرة من العبيد وغيرهم وأسرفوا في ذلك وخرجوا عن الحد إلى الغاية‏.‏

وتشتت أشراف مكة والعبيد عن أوطانهم وأخذت أموالهم وحكمت الترك مكة من تلك السنة إلى يومنا هذا وزال منها سطوة أشراف مكة الرافضة والعبيد إلى يومنا هذا‏.‏

وانقمع أهلها وارتدعوا وكرههم الملك الناصر ومقتهم وأقصاهم حتى إنه لما حج بعد ذلك كان إذا أتاه صاحب مكة لا يقوم له مع تواضع الملك الناصر للفقهاء والأشراف والصلحاء وغيرهم‏.‏

وكان أيدمر المذكور معظمًا عند الناصر وجيهًا فى دولته وله الأملاك الكثيرة والأموال الجزيلة وكان خيرًا دينًا صالحًا‏.‏

وتوفي القاضي الرئيس علاء الدين أبو الحسن علي بن القاضي تاج الدين أحمد بن سعيد بن محمد بن سعيد المعروف بابن الأثير كاتب سر مصر في يوم الأربعاء خامس عشر المحرم بعد ماتعطل وأصابه مرض الفالج مدة سنين‏.‏

وكان ذا سعادات جليلة وحرمة وافرة وجاه عريض يضرب به المثل في الحشمة والرياسة‏.‏

وتوفي الأمير سيف الدين قدادار بن عبد الله والي القاهرة وصاحب القنطرة على خليج الناصري خارج القاهرة في سادس عشر صفر‏.‏

وأنعم بإمرته على الأمير ماجار القبجاقي‏.‏

وأصل قدادار هذا من مماليك الأمير برلغي الأشرفي المقدم ذكره وترقى إلى أن ولي كشف الغربية وولاية البحيرة من أعمال الديار المصرية ثم ولاية القاهرة وتمكن منها تمكنًا زائدًا وكان جريئًا على الدنيا ثم صرف عن ولاية القاهرة بناصر الدين محمد بن المحسني وأقام في داره إلى أن خرج للحج ثم عاد وهو مريض فلزم الفراش إلى أن مات في التاريخ المذكور‏.‏

وتوفي الشيخ شمس الدين محمد بن محمد الرومي شيخ خانقاه بكتمر الساقي في يوم الأحد وتوفي الوزير شمس الدين أبو القاسم محمد بن محمد بن سهل بن أحمد بن سهل الأزدي الغرناطي الأندلسي بالقاهرة قافلًا من الحج‏.‏

وتوفي الأمير سيف الدين كجكن بن عبد الله الساقي الناصري في سادس صفر‏.‏

وكان من خواص الملك الناصر محمد وأكبر مماليكه‏.‏

وتوفي الشيخ الإمام الأديب ناصرالدين شافع بن علي بن عباس بن إسماعيل بن عساكر الكناني ثم المصري سبط الشيخ محيي الدين بن عبد الظاهر‏.‏

ومولده في سنة تسع وأربعين وستمائة‏.‏

وكان يباشر الإنشاء بمصر ودام على ذلك سنين إلى أن أصابه سهم في نوبة حمص الكبرى سنة ثمانين وستمائة في صدغه فعمي منه وبقي ملازمًا بيته إلى أن مات‏.‏

وكان إمامًا أديبًا فاضلًا ناظمًا ناثرًا جماعًا للكتب خلف ثماني عشرة خزانة كتب نفائس أدبية وغيرها‏.‏

ومن شعره بعد عماه‏:‏ البسيط أضحى وجودي برغمي في الورى عدمًا وليس لي فيهم ورد ولا صدر عدت عيني وما لي فيهم أثر فهل وجود ولاعين ولا أثر وله أيضًا‏:‏ الخفيف قال لي من رأى صباح مشيبي عن شمالي ولمتي ويميني وله في شبابة‏:‏ الخفيف سلبتنا شبابة بهواها كل ما ينسب اللبيب إليه كيف لا والمحسن القول فيها تخذ أمرها بكلتا يديه أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم خمس أذرع وإصبعان‏.‏

مبلغ الزيادة سبع عشرة ذراعًا وعشر أصابع‏.‏

السنة اثنتين وعشرين من سلطنة الناصر محمد بن قلاوون الثالثة على مصر وهي سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة‏.‏

فيها توفي الأمير شهاب الدين صمغار بن الأمير شمس الدين سنقر الأشقر في ثالث عشر المحرم وكان من جملة أمراء الطبلخانات بالديار المصرية وأنعم الملك الناصر بإقطاعه على بهادر بن أوليا بن قرمان‏.‏

وكان صمغار المذكور بطلًا شجاعًا يخافه الملك الناصر وفرح بموته‏.‏

وتوفي الأمير علاء الدين علي بن الأمير قطلوبك الفخري أحد أمراء العشرات في سابع عشرين المحرم وأنعم بإقطاعه على الزيني أمير حاج بن الأمير طقزدمر الحموي‏.‏

وتوفي الأمير سيف الدين منكلي بغا السلاح دار في يوم الأحد سادس صفر ودفن خارج باب النصر من القاهرة‏.‏

وكان أحد أمراء الألوف بالديار المصرية وأنعم السلطان بإمرته على الأمير تمربغا السعدي وكان منكلي بغا المذكور كثير الأكل كثير النكاح وله فيهما حكايات عجيبة مضحكة‏.‏

وتوفي قاضي القضاة بدمشق عز الدين أبو عبد الله محمد بن تقي الدين سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة الحنبلي الدمشقي بها في يوم الأربعاء تاسع صفر‏.‏

وكان ولي قضاء الحنابلة بدمشق بعد القاضي شرف الدين أبي محمد عبد الله بن الحسن بن عبد الله عبد بن الغني المقدسي إلى أن مات في هذا التاريخ‏.‏

وكان عالمًا فاضلًا مشكور السيرة‏.‏

وتوفي الأمير قجليس بن عبد الله أمير سلاح في يوم الثلاثاء خامس عشر صفر وأنعم السلطان بإقطاعه وهو إمرة مائة على الأمير ساطلمش الجلالي‏.‏

وكان قجليس المذكور من أعيان أمراء الديار المصرية وأماثلهم‏.‏

قلت‏:‏ ولم يكن أمير سلاح تلك الأيام في رتبة أيامنا هذه‏.‏

وإنما كان أمره أنه يحمل سلاح السلطان ويناوله إياه في يوم الحرب وفي عيد النحر وكان يجلس حيث كانت منزلته واستمر وتوفي الأمير سيف الدين طرجي بن عبد الله الساقي أمير مجلس في يوم الأربعاء سادس شهر ربيع الآخر‏.‏

وكانت وظيفة أمير مجلس يوم ذاك أكبر من وظيفة أمير سلاح وكان هو الذي يحكم على الجرايحية والحكماء وغيرهم‏.‏

وتوفي الشيخ المسند المعمر بدر الدين أبو المحاسن يوسف بن عمر بن حسان بن أبي بكر بن علي الحنفي في يوم الثلاثاء خامس عشر صفر بالقاهرة وهو آخر من حدث عن سبط السلفي وكان صار رحلة الناس في ذلك‏.‏

وتوفي الأمير سيف الدين بغجار بن عبد الله الساقي أحد أمراء الطبلخاناه بديار مصر وأنعم الملك الناصر بإقطاعه على الآمير عمر بن أرغون النائب‏.‏

وتوفي الأمير ناصر الدين محمد بن الأمير حسام الدين طرنطاي المنصوري في يوم الأربعاء ثامن شهر رجب وهو أحد أمراء الألوف بالديار المصرية‏.‏

وكان أميرًا شجاعًا كريمًا وجيهًا في الدول‏.‏

وتوفي الأمير الكبير أرغون بن عبد الله الناصري نائب السلطنة الشريفة ثم نائب حلب وبها مات في ليلة السبت ثامن عشر شهر ربيع الأول وقيل ربيع الآخر‏.‏

وأصله من مماليك الملك الناصر محمد بن قلاوون صاحب الترجمة‏.‏

اشتراه ورباه وأدبه وتبنى به وأمره بملازمة الاشتغال فآشتغل ودأب وبرع وكتب الخط المنسوب وسمع صحيح البخاري بقراءة الشيخ أثير الدين أبي حيان وكتب بخطه صحيح البخاري وبرع في الفقه وأصوله وأذن له في الإفتاء والتدريس‏.‏

قال الشيخ صلاح الدين الصفدي‏:‏ قال لي الشيخ فتح الدين بن سيد الناس‏:‏ كان أرغون يعرف مذهب أبي حنيفة ودقائقه ويقصر فهمه في الحساب إلى الغاية‏.‏

قلت‏:‏ كان قصور فهمه في الحساب إذ ليس هوبصدده ولوصرف همته إلى ذلك لفهمه وعلمه على أحسن وجه‏.‏

انتهى‏.‏

ورقاه أستاذه الملك الناصر لما رأى فيه مخايل النجابة وجعله دوادارًا بعد الأمير بيبرس الدوادار ثم ولأه نيابة السلطنة بديار مصر وجعل أمورها كلها إليه فدام في نيابة السلطنة نحو ست عشرة سنة ثم أخرجه لنيابة حلب‏.‏

وقد ذكرنا سبب إخراجه لحلب في أصل هذه الترجمة‏.‏

وتولى نيابة حلب بعد عزل الأمير آلطنبغا الصالحي فباشر نيابتها نحو أربع سنين‏.‏

وهو الذي أمر بحفر نهر الساجور وأجراه إلى حلب في سنة إحدى وثلانين‏.‏

وكان ليوم وصوله يوم مشهود‏.‏

وفي هذا المعنى يقول الرئيس شرف الدين أبو عبد الله الحسين بن سليمان بن ريان رحمه الله‏:‏ البسيط لما أتى نهر الساجور قلت له ماذا التأخر من حين إلى حين فقال أخرني ربي ليجعلني من بعض معروف سيف الدين أرغون قدأضحت الشهباء تثني على أرغون في صبح وديجور من نهر الساجور أجرى بها للناس بحرًا غير مسجور وقد استوعبنا أمر أرغون هذا في المنهل الصافي بأكثر من هذا إذ هو محل الإطناب في التراجم‏.‏